القرطبي
174
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لانس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين قال : نعم . ورواه النسائي عن عبد الله ابن السائب : أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فوضع نعليه عن يساره . وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه ، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : ( ما حملكم على إلقائكم نعالكم ) قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ) وقال : ( إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ) . صححه أبو محمد عبد الحق . وهو يجمع بين الحديثين قبله ، ويرفع بينهما التعارض . ولم يختلف العلماء في جواز الصلاة في النعل إذا كانت طاهرة من ذكي ، حتى لقد قال بعض العلماء : إن الصلاة فيهما أفضل ، وهو معنى قوله تعالى : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( 1 ) [ الأعراف : 31 ] على ما تقدم . وقال إبراهيم النخعي في الذين يخلعون نعالهم : لوددت أن محتاجا جاء فأخذها . الثالثة - فإن خلعتهما فاخلعهما بين رجليك ، فإن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم فليخلع نعليه بين رجليه ) . وقال أبو هريرة للمقبري : أخلعهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مسلما . وما رواه عبد الله بن السائب رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام خلعهما عن يساره فإنه كان إماما ، فإن كنت إماما أو وحدك فافعل ذلك إن أحببت ، وإن كنت مأموما في الصف فلا تؤذ بهما من على يسارك ، ولا تضعهما بين قدميك فتشغلاك ، ولكن قدام قدميك . وروي عن جبير بن مطعم أنه قال : وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة . الرابعة - فإن تحقق فيهما نجاسة مجمع على تنجيسها كالدم والعذرة من بول ( 2 ) بني آدم لم يطهرها إلا الغسل بالماء ، عند مالك والشافعي وأكثر العلماء ، وإن كانت النجاسة مختلفا فيها كبول الدواب وأوراثها الرطبة فهل يطهرها المسح بالتراب من النعل والخف أو لا ؟ قولان عندنا . وأطلق الاجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير تفصيل الأوزاعي وأبو ثور . وقال
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 188 فما بعد . ( 2 ) في ك : من قبل .